الشيخ محمد تقي الآملي
138
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فلم يستدل لاستحباب الوضوء عنده بنص . ويستدل لاستحباب الوضوء عند مس باطن الدبر والإحليل بموثقة عمار عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ؟ قال عليه السّلام : « نقض وضوئه ، وإن مس باطن إحليله فعليه ان يعيد الوضوء » وحكى عن الصدوق العمل بها ، لكنها معرض عنها ، ومعارضة بما يدل على حصر النواقض بغيرهما ، وفي حملها على الاستحباب ما تقدم . ولاستحبابه عند نسيان الاستنجاء بصحيح سليمان بن خالد في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره ؟ قال عليه السّلام : « يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء » المحمول على الاستحباب للجمع بينه وبين صحيح ابن يقطين في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ثم يتوضأ وضوء الصلاة ، قال عليه السّلام : « يغسل ذكره ولا يعيد الوضوء » ولا بأس بحمل الصحيح الأول على الاستحباب إلا أن الحمل على التقية لعله أظهر . فالمتحصل مما ذكرنا في هذه المسألة هو أولوية حمل تلك الأخبار على على التقية ، وذلك لمعهودية ناقضية مثل هذه الأمور عند العامة الذين يتشبثون لناقضيته بالمناسبات التي أدركها ذوقهم ، فيكون ما ورد في ناقضيته منهم عليهم السّلام مداراة معهم ، ويشهد لما ذكرناه ، خبر ابن مسكان عن الحلبي المروي في الكافي قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء ؟ قال : « لا ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء » قال : قلت : فإنهم يزعمون أن فيه الوضوء ؟ قال : « ان خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا هكذا السنة » فعلى هذا فأصالة جهة الصدور في أكثر هذه الأخبار غير جارية ، فلا ينتهي الأمر إلى تعارضها مع الظهور فيها ، مع ما عرفت مما في دعوى الحمل على الاستحباب في أكثرها . فالحق ما أفاده المصنف في المتن من عدم معلومية الاستحباب في هذه الموارد ولكن لا إشكال في احتماله ، فعليه يصح ان يؤتى بالوضوء عند هذه الأمور برجاء المطلوبية ، فلو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة اكتفى بما أتى به ولا يجب تجديده ثانيا ان أتى برجاء المطلوبية لا بقصد التقييد ، كما أنه